الطبراني

422

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وإنّما سمي الفطام فصالا ؛ لانفصال المولود من الاغتذاء بثدي أمّه إلى غير ذلك من الأقوات . وأصل الفصل : القطع والتفريق . قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ؛ أي ( وَإِنْ أَرَدْتُمْ ) يعني الآباء والأمهات ( أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ ) غير الوالدة ، فلا إثم عليكم ، ( إِذا سَلَّمْتُمْ ) من الأجرة ما تراضيتم به . ولهذا قالوا : إن الأمّ إذا لم تختر أن ترضع الولد بعد الطلاق ، واختارت أن يكون الولد عندها ، أمر الزوج أن يستأجر ظئرا لترضعه في بيت أم الرضيع . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ؛ ( 233 ) ؛ أي ( اتَّقُوا اللَّهَ ) في الضّرار ومخالفة أمر اللّه ، ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ ) من العدل والجور في أولادكم ونسائكم ( بَصِيرٌ ) عالم يجزيكم به . وأما تأويل ذكر الحولين في مدة الرضاع ، فأما أكثر مدّته على قول أبي حنيفة ؛ فعلى بيان مقدار استحقاق نفقة الرضاع وثبوت حكم الحرمة : فثلاثون شهرا على مذهبه . وعن ابن عباس أنه كان يقول في قوله : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 1 » : ( بيان أقلّ مدّة الحمل وأكثر مدّة الرّضاع ؛ لأنّ اللّه تعالى قال في آية أخرى : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ « 2 » ) . وكان يقول : ( إذا كان الحمل لستّة أشهر كان مدّة الرّضاع سنتين ؛ وإذا كان الحمل تسعة أشهر كان الرّضاع سنة وتسعة أشهر ) . وعلى هذا مهما زاد في الحمل شهرا نقص بإزائه من الرضاع ؛ وهذا يقتضي أن الحمل إذا بلغ سنتين ؛ أنّ المرأة لا ترضع ولدها إلا ستة أشهر . فكان أبو حنيفة يحمل قوله : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً على ذكر الحمل على الأيدي مع بيان مدة أكثر الرضاع . قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ؛ معناه : إنّ الذين يموتون منكم ويتركون نساءهم من بعدهم ؛ ينتظرون في عدتهن ؛ معنى ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) لا يتزوجن ولا يتزيّنّ في هذه المدة . وقوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ؛ أي إذا انقضت عدتهن ؛ فَلا

--> ( 1 ) الأحقاف / 15 . ( 2 ) لقمان / 14 .